أسرة و مجتمعثقافة و منوعاتصوت الناسمقالاتمنتدى الأسبوعية
عاجل

قصة بعنوان ” خفايا القدر ” للكاتب : محمد المصري

-قصة بعنوان ” خفايا القدر ” لكاتبها : محمد المصري

محمد المصري كاتب قصص قصيره

أمل فتاة تبلغ من العمر إحدى وعشرون عاماً يشهد لها الجميع بالرقة والجمال اللافت للنظر، والشخصية الطيبة والصفات الرائعة، كانت أمل لا تؤمن بالحب ولا تصدق قصص الحب التي تسمعها من زميلاتها وأقاربها، فهي كانت تتمتع بشخصية جدية صارمة تميل دائماً إلى العمل والاجتهاد في دراستها فقط ولا تفكر في أي شيء آخر سوى عائلتها الصغيرة، إلا أن امرأ غريباً كان يحدث معها دائماً يثير قلقها، كانت كل ليلة تقريباً ترى في منامها شاباً وسيماً يتقرب إليها وتقع في حبه ويطلب يديها للزواج، وكان الغريب في الأمر هو كثرة تكرار هذا الحلم وظهور نفس الشاب حتى أصبحت تحفظ ملامحه عن ظهر قلب، على الرغم من أنها لا تعرفه ولم تشاهده من قبل في واقعها.

وذات يوم أعلنت الجامعة عن رحلة ترفيهية إلى إحدى المدن الساحلية، ففرحت أمل وصديقاتها بهذه العطلة وتحمسوا كثيراً لقضاء وقت ممتع قبل بدء امتحانات نهاية العام، سافرت أمل بالفعل مع صديقاتها وعاشت لحظات شيقة وجميلة يغمرها الضحك والمرح والجنون، وفي أحد الأيام طلبت منها صديقتها النزول للتسوق لتأتي ببعض الطلبات الضرورية، فنزلت أمل تبحث عن احتياجات صديقتها وفي طريقها شاء القدر أن تصطدم بقوة بشاب طويل، التفتت إليه غاضبة، وما إن رفعت عينيها إليه حتى تفاجأت بملامحه وهيئته، شعرت أمل أنها تعرف هذا الشاب أو قابلته أكثر من مرة، ولكن سرعان ما تداركت الموقف، واستجمعت غضبها الذي أخفته دهشتها وقالت له في توتر: كيف تصطدم بي كهذا؟ عليك أن تتوخى الحذر، فقال لها بأسلوب صارم وعصبي: أنت من كنتي تسيرين دون تركيز ولا وعي، أشعل رده وأسلوبه غضبها من جديد لتصرخ في وجهه: أنت المخطئ في الأساس، تجرأ الشاب وأمسك بإحدى يديها قائلاً: بل أنت المخطئة، تملكتها الدهشة من جرأته، سحبت يدها بسرعة وأدارت إليه ظهرها وأكملت طريقها.

تابعت أمل طريقها وهي تفكر في هذا الشاب، أنها تذكر ملامحه جيداً فكيف وأين رأته من قبل؟ وكيف يتجرأ ويمسك يديها ليهز كيانها ويقشعر جسدها من تلك اللمسة! استفاقت من تفكيرها وشرودها على صوت إحدى صديقاتها التي التقت بها بالصدفة في الطريق لتخبرها أنه من المقرر إقامة حفلة مسائية على الشاطئ اليوم وأن الجميع مدعوون إلى هذه الحفلة، تحمست أمل وأبدت نيتها في الحضور ، وبالفعل في المساء تجهزت أمل وصديقتها وذهبتا معاً إلى الحفل، وهناك تفاجأت بوجود الشاب الذي التقت به في الصباح، اختلطت مشاعر أمل في تلك اللحظة بين الضيق والفضول في معرفة من هو هذا الشاب الذي تسلل إلى حياتها بغتة، ظلت أمل تتابعه بنظراتها حتى لاحظ هو الآخر وجودها، أراد أن يقترب منها ويتعرف عليها، ألا أنه خشي ردة فعلها ولكنه تجرأ بعد أن اكتشف أنها صديقة مقربة لجارته، بدأ الشاب حديثه مع أمل بالإعتذار عما حدث منه في الصباح، وتقبلت أمل اعتذاره، وبدأ كلاهما في الحديث عن بعض التفاصيل والموضوعات المهمة، حتى نسوا كل من حولهم، ظلا معاً حتى انتهت الحفلة واظب كل منهما العودة الي منزله، إلا أن سحر الحب قد منعهما عن النوم تلك الليلة، قضت أمل الليلة وهي سعيدة، وكيف لا وهي قد وجدت فيه رجل أحلامها الذي كان يزورها في منامها كل ليلة، بالفعل كان هو من تراه في أحلامها.
في اليوم التالي استيقظت أمل مبكراً، وقررت في داخلها أن تلتقي به مرة أخرى قبل عودتها إلى المدينة، حيث إن الوقت المقرر للرحلة قد انتهى وعليها الاستعداد للسفر من جديد، بحثت كثيراً عنه ولكن لم تتمكن من العثور عليه، فاضطرت إلى العودة دون أن تراه، لم يكن الشاب يعلم أن تلك الفتاة قد تركت الشاطئ والمنطقة بأكملها وعادت إلى مدينتها، ظل يبحث عنها بعدها لعدة أيام لكن دون جدوى، شعر هو الآخر بشيء غريب تجاهها، لقد انجذبت روحه إلى تلك الفتاة الغريبة، مرت عدة أشهر بعد هذا الموقف وعاد كل منهما إلى حياته الطبيعية دون أن يبدي اهتماماً كبيراً بما حدث، ولكن في الواقع لم يتمكن أياً منهما من نسيان الآخر أو محو تلك الذكرى الغريبة من ذاكرتهما.

وذات يوم جاءت إلى أمل دعوة لحضور حفل زفاف إحدى صديقاتها، فخرجت لشراء فستان جديد من أحد المولات، ومن جديد تكرر معها نفس الموقف، حيث اصطدمت بشاب أثناء سيرها، التفتت إليه، فإذا به نفس الشاب، سيطرت عليهما الدهشة لدقائق وهما غير قادرين علي استيعاب ما يحدث، استغل الشاب الفرصة وعرض عليها الجلوس في أحد المقاهي للتحدث قليلاً، وافقت أمل دون تفكير، وهناك اعترف لها بحبه وإعجابه بها ورغبته في خطبتها، وأنه قد بحث عنها طويلاً، غمرت الفرحة قلبها وعادت إلى عائلتها تخبرهم بما حدث معها، وتم الاتفاق على عقد القران بعد سنة أشهر!
الآن قد تزوجان ولديهما ثلاثة أطفال، ولا تزال أمل تحلم بزوجها كل ليلة، وتكتب مذكراتها بعنوان فارس أحلامي لا أعرفه ولكني عشقته بجنون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى